عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي

192

روض الرياحين في حكايات الصالحين ( نزهة العيون النواظر . . . )

( الحكاية الخامسة والثمانون بعد المئة : عن بعض الصالحين ) أنه رأى الإمام سفيان الثوري رضي اللّه عنه في النوم بعد موته ، فقال كيف حالك يا أبا عبد اللّه ؟ قال فأعرض عنى ، قال : ليس هذا زمان الكنى ، فقلت كيف حالك يا أبا سفيان ؟ فأنشد : نظرت إلى ربى عيانا فقال لي * هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد لقد كنت قواما إذا أظلم الدجا * بعبرة مشتاق وقلب عميد فدونك فاختر أي قصر أردته * وزرنى فإني عنك غير بعيد ( الحكاية السادسة والثمانون بعد المئة عن بعضهم ) حكى أنه لما مات سهل بن عبد اللّه التستري رضي اللّه عنه ، أكب الناس على جنازته ، وكان في البلد رجل يهودي قد نيف على السبعين سنة فسمع الضجة ، فخرج لينظر ما الخبر ، فلما نظر إلى الجنازة قال : أترون ما أرى ؟ قالوا وما ترى ؟ قال أرى أقواما ينزلون من السماء يتبركون بالجنازة ، ثم أسلم وحسن إسلامه رحمه اللّه ونفعنا بجميع الصالحين آمين . ( الحكاية السابعة والثمانون بعد المئة : عن خادمة رابعة العدوية رضي اللّه تعالى عنها ) قالت : كانت رابعة تصلى الليل كله ، فإذا طلع الفجر هجعت هجعة في مصلاها حتى يسفر الفجر ، فكنت أسمعها تقول إذا وثبت من مرقدها ذلك وهي فزعة : يا نفس إلى كم تنامين ، وإلى كم لا تقومين ، يوشك أن تنامى نومة لا تقومين منها إلا لصرخة يوم النشور ، قالت : وكان هذا دأبها إلى أن ماتت ؛ فلما حضرتها الوفاة دعتني وقالت لا تؤذنى بموتى أحدا ، وكفنينى في جبتى هذه ، وكانت جبة من شعر تقوم فيها إذا هدأت العيون ، قال : فكفناها بتلك الجبة وفي خمار صوف كانت تلبسه ، قالت فرأيتها في المنام عليها حلة إستبرق خضراء وخمار من سندس أخضر ، لم أر شيئا قط أحسن منهما ، قلت يا رابعة ما فعلت في الجبة التي كفناك بها ، والخمار الصوف ؟ قالت إنه واللّه نزع عنى وأبدلت به هذا الذي ترينه ، وطويت أكفانى وختم عليها ، ورفعت في عليين ليكون لي ثوابها يوم القيامة ، فقلت لها لهذا كنت تعملين أيام الدنيا ؟ فقالت وما هذا عندما رأيت مما أعد اللّه من كرامات اللّه عز وجل لأوليائه ، قلت فمرينى بأمر أتقرب به إلى اللّه تعالى ، فقالت عليك بكثرة ذكره ، فإنه يوشك أن تغتبطى بذلك في قبرك .